ابن سعد
228
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
يَأْتِيهِمْ بِغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ . فَأَسْلَمُوا وَقَالُوا : نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي تِلْكَ المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ . وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَرَفَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبْقَانِي حَتَّى صَدَّقْتُ بِكَ ! [ فقال رسول الله . ص : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ ] . وَمَسَحَ وَجْهَ خُزَيْمَةَ بْنِ سَوَاءٍ فَصَارَتْ لَهُ غُرَّةٌ بَيْضَاءُ . وَأَجَازَهُمْ كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ . وَانْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِهِمْ . وَفْدُ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نمر عن كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ . وَكَانَ جَلْدًا أَشْعُرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ . وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَأَغْلَظَ فِي الْمَسْأَلَةِ . سَأَلَهُ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ وَبِمَا أَرْسَلَهُ . وَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ . فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِمًا قَدْ خَلَعَ الأَنْدَادَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ . فَمَا أَمْسَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا . وَبَنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَذَّنُوا بِالصَّلَوَاتِ . وَفْدُ كِلابٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ بَنِي كِلابٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِيهِمْ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ . وَجَبَّارُ بْنُ سَلْمَى . فَأَنْزَلَهُمْ دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . وَكَانَ بَيْنَ جَبَّارٍ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ خُلَّةٌ . فَبَلَغَ كَعْبًا قُدُومُهُمْ فَرَحَّبَ بِهِمْ وَأَهْدَى لِجَبَّارٍ وَأَكْرَمَهُ . وَخَرَجُوا مَعَ كعب فدخلوا على رسول الله . ص . فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِسَلامِ الإِسْلامِ وَقَالُوا : إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ سَارَ فِينَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّتِكَ الَّتِي أَمَرْتَهُ . وَإِنَّهُ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَبْنَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . وَإِنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَرَدَّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا .